عقل الرجل وعقل المرأة.. نظرة في العمق

2009/11/02 بواسطة Alaa

عقل الرجل وعقل المرأة.. نظرة في العمق

مارك جونجور

09/ 10/ 2009

تظن بعض الزوجات أن زوجها قد تغيرت مشاعره تجاهها أو العكس، والحقيقة هو أن السبب الأساسي هو أن الرجل يحتاج أن يتصرف وفق طبيعته كرجل كما تحتاج المرأة أن تتصرف وفق طبيعتها كامرأة، و من الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق – كما ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال، أو ننكر على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن، أو ننكر على الزعماء أن يتصرفوا كزعماء- يحدث كثيراً أن يعجز الواحد منا أن يستمر في تمثيل النفاق لفترة طويلة، فيعود للتصرف على طبيعته، فلا يفهم الطرف الآخر فيظن أنه تغير فتحدث المشكلة.

ان الخلاف بين الرجل والمرأة هو خلاف في أصل الخلقة، وأنه لا يمكن علاجه، وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف خصائص الطرف الآخر، ودوافعه لسلوكه التي تبدو غربية وغير مبررة.

عقل الرجل صناديق، وعقل المرأة شبكةوهذا هو الفارق الأساسي بينهما، عقل الرجل مكون من صناديق محكمة الإغلاق، وغير مختلطة. هناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق العمل وصندوق الأولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهي.. الخ..

وإذا أراد الرجل شيئاً، فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه… وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئاً خارجه. وإذا انتهى أغلقه بإحكام ثم شرع في فتح صندوق آخر وهكذا.

وهذا هو ما يفسر أن الرجل عندما يكون في عمله، فإنه لا ينشغل كثيراً بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد، وإذا كان يصلح سيارته فهو أقل اهتماماً بما يحدث لأقاربه، وعندما يشاهد مباراة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيراً بأن الأكل على النار يحترق، أو أن عامل التليفون يقف على الباب من عدة دقائق ينتظر إذنا بالدخول.

عقل المرأة شيء آخر: إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة والمتصلة جميعاً في نفس الوقت والنشطة دائماً. كل نقطة متصلة بجميع النقاط الأخرى مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت.

وبالتالي فهي يمكن أن تطبخ وهي ترضع صغيرها وتتحدث في التليفون وتشاهد المسلسل في وقت واحد. ويستحيل على الرجل – في العادة – أن يفعل ذلك.

كما أنها يمكن أن تنتقل من حالة إلى حالة بسرعة ودقة ودون خسائر كبيرة، ويبدو هذا واضحاً في حديثها فهي تتحدث عما فعلته بها جارتها وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسي ولون ومواصفات الفستان الذي سترتديه في حفلة الغد وعدد البيضات في الكيكة في مكالمة تليفونية واحدة، أو ربما في جملة واحدة بسلاسة متناهية، وبدون أي إرهاق عقلي، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافاً وتدريباً.

الأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائماً، ولا تتوقف عن العمل حتى أثناء النوم، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلاً من أحلام الرجال.

المثير في أمر صناديق الرجل أن لديه صندوقاً اسمه: “صندوق اللاشيء”، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختفي فيه عقلياً ولو بقي موجوداً بجسده و سلوكه.
يمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين القنوات في بلاهة، وهو في الحقيقة يصنع لا شيء. يمكنه أن يفعل الشيء نفسه أمام الإنترنت. يمكنه أن يذهب ليصطاد فيضع الصنارة في الماء عدة ساعات، ثم يعود كما ذهاب، تسأله زوجته ماذا اصطدت، فيقول: لا شيء لأنه لم يكن يصطاد كان يصنع لا شيء.

جامعة بنسلفانيا في دراسة حديثة أثبت هذه الحقيقة بتصوير نشاط المخ، يمكن للرجل أن يقضي ساعات لا يصنع شيئاً تقريباً، أما المرأة فصورة المخ لديها تبدي نشاطاً وحركة لا تنقطع.

وتأتي المشكلة عندما تحدّث الزوجة الشبكية زوجها الصندوقي فلا يرد عليها، هي تتحدث إليه وسط أشياء كثيرة أخرى تفعلها، وهو لا يفهم هذا لأنه – كرجل – يفهم أنه إذا أردنا أن نتحدث فعلينا أن ندخل صندوق الكلام وهي لم تفعل. وتقع الكارثة عندما يصادف هذا الحديث الوقت الذي يكون الرجل فيه في صندوق اللاشيء. فهو حينها لم يسمع كلمة واحدة مما قالت حتى لو كان يرد عليها .

ويحدث كثيراً أن تقسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبراً أو معلومة، ويقسم هو أيضاً أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع، وكلاهما صادق. لأ نها شبكية وهو صندوقي.

والحقيقة أنه لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشيء مع الرجل، لأنها بمجرد دخوله ستصبح شيئاً .. هذا أولاً، وثانياً أنها بمجرد دخولها ستبدأ في طرح الأسئلة: ماذا تفعل يا حبيبي، هل تريد مساعدة، هل هذا أفضل، ما هذا الشيء، كيف حدث هذا… وهنا يثور الرجل، ويطرد المرأة… لأنه يعلم أنها إن بقيت فلن تصمت، وهي تعلم أنها إن وعدت بالصمت، ففطرتها تمنعها من الوفاء به.

في حالات الإجهاد والضغط العصبي،يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشيء، وتفضل المرأة أن تعمل شبكتها فتتحدث في الموضوع مع أي أحد ولأطول فترة ممكنة. إن المرأة إذا لم تتحدث عما يسبب لها الضغط والتوتر يمكن لعقلها أن ينفجر، مثل ماكينة السيارة التي تعمل بأقصى طاقتها رغم أن الفرامل مكبوحة، والمرأة عندما تحدث زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأي، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمهما، كل ما تطلبه المرأة من الرجل أن يصمت و يستمع ويستمع ويستمع…. وفقط.

الرجل الصندوقي بسيط والمرأة الشبكية مركبة (كتبت معقدة ثم غيرتها). واحتياجات الرجل الصندوقي محددة وبسيطة وممكنة وفي الأغلب مادية، وهي تتركز في أن يملأ أشياء ويفرغ أخرى…

أما احتياجات المرأة الشبكية فهي صعبة التحديد وهي مركبة وهي متغيرة. قد ترضيها كلمة مرة، ولا تقنع بأقل من عقد ثمين مرة أخرى.. وفي الحالتين فإن ما أرضاها ليس الكلمة ولا العقد وإنما الحالة التي تم فيها صياغة الكلمة وتقديم العقد.

والرجل بطبيعته ليس مهيأ لعقد الكثير من هذه الصفقات المعقدة التي لا تستند لمنطق، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة… وهكذا يرهق الرجل، ولا ترضى المرأة.

الرجل الصندوقي لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل في صناديقه، وإذا حدثته عن شيء سابق فهو يبحث عنه في الصناديق، فإذا كان الحديث مثلاً عن رحلة في الأجازة، فغالباً ما يكون في ركن خفي من صندوق العمل، فإذا لم يعثر ع ليه هناك فلن يعثر عليه أبداً.. أما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعاؤها بسهولة لأنها على السطح وليس في الصناديق.

ووفقاً لتحليل السيد مارك، فإن الرجل الصندوقي مصمم على الأخذ، والمرأة الشبكية مصممة على العطاء. ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئاً فإنه ينساه، لأنه لم يتعود أن يعطي وإنما تعود أن يأخذ وينافس، يأخذ في العمل، يأخذ في الطريق، يأخذ في المطعم.. بينما اعتادت المرأة على العطاء، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها..

إذا سألت المرأة الرجل شيئاً، فأول رد يخطر على باله: ولماذا لا تفعلي ذلك بنفسك. وتظن الزوجة أن زوجها لم يلب طلبها لأنه يريد أن يحرجها أو يريد أن يظهر تفوقه عليها أو يريد أن يؤكد احتياجها له أو التشفي فيها أو إهمالها… هي تظن ذلك لأنها شخصية مركبة، وهو لم يستجب لطلبها لأنه نسيه، وهو نسيه لأنه شخصية بسيطة ولأنها حين طلبت هذا الطلب كان داخل صندوق اللاشيء أو أنه عجز عن استقباله في الصندوق المناسب فضاع الطلب، أو أنه دخل في صندوق لم يفتحه الرجل من فترة طويلة.

تقول إحدى الزوجات – ولعلها زوجتي- إنه يصر على معاندتي واستفزازي، لقد طلبت من زوجي أن يساعدني ويضع الغسيل في الغسالة… واستغرق الأمر مني بعض الوقت حتى أعددت وعاء الغسيل ووضعه له في منتصف الغرفة لينقله إلى الغسالة… ولكنه لم يفعل. وأقسمت على ألا أطلب منه هذا الطلب ثانياً، وكان لمزيد من استفزازي يعبر فوق الوعاء أو يمر من جواره دون أن يكلف نفسه عناء نقله أو حتى إزاحته ليتحرك بسهولة. وبقي الإناء هكذا لمدة شهر وهو يعاندني ولا يحركه أو ينقل ما فيه… حتى زارنا أحد الأصدقاء فقصصت عليه القصة فلما فاتحه في الموضوع قال زوجي: أي وعاء وأي غسيل. فأخذته من يده إلى الغرفة حيث يقع… فنظر إليه في بلاهة وقال: ما هو المطلوب مني؟ قلت: أن تنقله إلى الغسالة؟ قال: وهل طلبت مني ذلك؟ قلت: نعم طلبت، وحتى لو لم أطلب فعليك أن تفهم هذا بنفسك… الغريب أن الرجل قال بكل صدق: والله كأني أنظر إلى هذا الوعاء الآن لأول مرة.!!!

*للكاتب والمحاضر والموسيقي الأمريكي مارك جونجور

لقمان الحكيم وخوف الله

2009/11/02 بواسطة Alaa

قال لقمان لابنه : خف الله خوفاً لو أتيته بعمل الثقلين خفت ان يعذبك..

وارجه رجاءاً لو اتيته بذنوب الثقلين رجوت ان يغفر لك

فقال له ابنه يا أبت وكيف اطيق هذا ..

وانما لي قلب واحد

فقال يا بني لو استخرج قلب المؤمن فشق

لوجد فيه نوران نور للخوف ونور للرجاء

لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة

النبي سليمان و الدودة العمياء

2009/03/25 بواسطة Alaa

من قصص النمل مع النبى سليمان

ذكروا أن سليمان كان جالساً على شاطىء بحر ، فبصر بنملة تحمل حبة قمح تذهب بها نحو البحر ، فجعل سليمان ينظر إليها حتى بلغت الماء فإذا بضفدعة قد أخرجت رأسها من الماء ، ففتحت فاها فدخلت النملة وغاصت الضفدعة فى البحر ساعات طويلة ، وسليمان يتفكر فى ذلك متعجباً . ثم خرجت الضفدعة من الماء وفتحت فاها فخرجت النملة ولم يكن معها الحبة ، فدعاها سليمان عليه السلام وسألها وشأنها وأين كانت ؟ فقالت : يا نبىّ الله ، إن فى قعر البحر الذى تراه صخرة مجوَّفة وفى جوفها دودة عمياء ، وقد خلقها الله تعالى هنالك ، فلا تقدر أن تخرج منها لطلب معاشها ، وقد وكلنى الله برزقها . فأنا أحمل رزقها ، وسخر الله تعالى هذه الضفدعة لتحملنى فلا يضرنى الماء فى فيها ، وتضع فاها على ثقب الصخرة وأدخلها ، ثم إذا أوصلت رزقها إليها وخرجت من ثقب الصخرة إلى فيها فتخرجنى من البحر فقال سليمان عليه السلام : وهل سمعتِ لها من تسبيحة ؟ قالت : نعم تقول

يا من لا ينسانى فى جوف هذه اللجة برزقك
لا تنس عبادك المؤمنين برحمتك

قوم تبع 2

2009/02/15 بواسطة Alaa

موقع القصة في القرآن الكريم
—————————————
سورة الدخان

أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37)ا
سورة ق

وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14)ا

***************************************************
: قوم تبع
————–

لقد كانت أرض اليمن ـ الواقعة في جنوب الجزيرة العربية ـ من الأراضي العامرة الغنية ، وكانت في الماضي مهد الحضارة والتمدن ، وكان يحكمها ملوك يسمّون) تبّعاً( ـ وجمعها تبابعة ـ لأنّ قومهم كانوا يتبعونهم ، أو لأنّ أحدهم كان يخلف الآخر ويتبعه في الحكم.
ومهما يكن ، فقد كان قوم تبع يشكلون مجتمعاً قوياً في عدته وعدده ، ولهم حكومتهم الواسعة المترامية الأطراف.
ا( تبعاً) كان لقباً عاماً لملوك اليمن ، ككسرى لسلاطين إيران ، وخاقان لملوك الترك ، وفرعون لملوك مصر ، وقيصر لسلاطين الروم.
وكانت كلمة (تبع) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنّهم كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم ، أو لأنّ أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم.
لكن يبدو أنّ القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة ـ كما أنّ فرعون المعاصر لموسى عليه السلام ، والذي يتحدث عنه القرآن كان معيناً ومحدداً ـ وورد في بعض الرّوايات أنّ اسمه (أسعد أبا كرب الحميرى)ا

كان أسعد أبو كرب الحميري من التبابعة ، آمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة سنة (وقيل ألف سنة) ، وقيل ذم الله قومه ولم يذمه ، وهو أول من كسا البيت.
ويعتقد بعض المفسّرين أنّه كان رجلاً مؤمنا ً، واعتبروا تعبير (قوم تبّع) الذي ورد في آيتين من القرآن دليلاً على ذلك ، حيث أنّه لم يُذَمّ في هاتين الآيتين ، بل ذُم قومه لأنه أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه فأهلكهم الله … والله أعلم.

والرّواية المروية عن النّبي صلى الله عليه وآله وسلم شاهدة على ذلك ، ففي هذه الرواية أنّه قال :

(لاتسبّوا تبّعاً فإنّه كان قد أسلم)
وجاء في حديث إن تبّعاً قال للأوس والخزرج :
كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي ، أمّا لو أدركته لخدمته وخرجت معه.

* * *

وورد في رواية أُخرى :
كان ابنه راجع إلى اليمن فقتلوه في يثرب (المدينة المنورة)ا
فغضب تبع غضبا شديدا وعزم على أن يفتك بها وبأهلها ويخرب بساتينها ونخيلها ، قتلوه فقدمها وهو مجمع لإخرابها واستئصال أهلها وقطع نخيلها.

فبينما تبع على ذلك من قتالهم إذ جاءه حبران من أحبار اليهود المسلمين الذين كانوا على دين سيدنا موسى عليه السلام من بني حريظة عالمان راسخان جاؤوا ينصحوه حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهلها.

فقالا له : أيها الملك لا تفعل فإنك إن ناديت إلا ما تريد حيل بينك وبينها (يعني لن تقدر أن تنفذ ما تريد) ولم نأمن عليك من عاجل العقوبة قد تنزل بك عقوبة عاجلة .

فقال تبع : ولم ذلك لم تخوفوني ماذا عنها ؟

قالا : هي (عن المدينة المنورة) مهاجر نبي يخرج من هذا الحرم من قريش عن حرم مكة المكرمة في آخر الزمان تكون دارهم وقرارهم، قالوا له ماذا قرؤا في الكتب السابقة فتناهى عن ذلك، الله صرفه عن ذلك ورأى أن لهما علما وأعجبه ما سمع منهما فانصرف عن المدينة واتبعهما على دينهما دين الإسلام على شريعة سيدنا موسى.

* * *

لذلك ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(لا تسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم)
وبرواية ثانية قال:

(لا تسبوا أسعد الحميري فإنه أول من كسى الكعبة)

هو بالمدينة أسلم، ثم كمل طريقه على اليمن، أين يمر على الجنوب، على مكة، دخل مكة المكرمة فطاف في البيت ونحر عنده وحلق رأسه وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم العسل، وهو حاكم غني كبير رأى في المنام أن يكسو البيت فكان تبع فيما يروى أنه أول من كسى البيت وأوصى به ولاته يلزمهم وأمرهم بتطهيره وأن لا يقربوه دما ولا ميتة ولا مثلاة، وجعل لها بابا ومفتاحا.
لما كان بالمدينة المنورة أهل المدينة حفظوا عنه ثلاثة أبيات من الشعر، وكان ممن حفظها عنهم خالد بن زيد أبو أيوب الأنصاري هو أول من نزل عنده النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، دفن في اسطنبول ذهب ليفتح اسطنبول ما فتحت على يديه فمات فدفن هناك هو كان ممن حفظ عن تبع أسعد الحميري الثلاثة أبيات قال:
شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري

فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيرا له وابن عم

وجاهدت بالسيف أعداءه وفرجت عن صدره كل غم
هذا قاله لما آمن بالنبي عندما الحبران علموه الإسلام وأسلم، حبا بالنبي صلى الله عليه وسلم يقول ولو مد عمري إلى عمره الخ.

بناته الإثنتين ماتوا مسلمين، وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب القبور أن قبرا حفر بصنعاء باليمن فمد فيه امرأتان معهما لوح من فضة مكتوب بالذهب، مكتوب فيه هذا قبر لميس وحبى واحدة اسمها لميس وواحدة اسمها حبى ، (وقيل حبى وتماضر – وقيل حبى ورضوى) ، بناته لأسعد الحميري ، ماتتا وهما تشهدان أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما ، هو كان مسلم وبناته الإثنتين كانتا مسلمتين.

والله أعلى وأعلم…

******************************************************
: تفسير القرطبى
———————
(( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ ))
قوله تعالى : أهم خير أم قوم تبع هذا استفهام إنكار ، أي إنهم مستحقون في هذا القول العذاب ، إذ ليسوا خيراً من قوم تبع والأمم المهلكة ، وإذا أهلكنا أولئك فكذا هؤلاء ، وقيل : المعنى أهم أظهر نعمة وأكثر أموالاً أم قوم تبع ،

وقيل : أهم أعز وأشد وأمنع أم قوم تبع ، وليس المراد بتبع رجلاً واحداً بل المراد به ملوك اليمن ، فكانوا يسمون ملوكهم التبايعة ، فتبع لقب للملك منهم كالخليفة للمسلمين ، وكسرى للفرس ، وقيصر للروم ، وقال أبو عبيد : سمي كل واحد منهم تبعاً لأنه يتبع صاحبه ، قال الجوهري : والتبابعة ملوك اليمن ، واحدهم تبع ،

والتبع أيضاً الظل ، وقال : يرد المياه حضيرة ونفيضة ورد القطاة إذا اسمأل التبع

والتبع أيضاً ضرب من الطير.

وقال السهيلي : تبع اسم لكل ملك ملك اليمن والشحر وحضرموت ، وإن ملك اليمن وحدها لم يقل له تبع ، قاله المسعودي ، فمن التبابعة : الحارث الرائش ، وهو ابن همال ذي سدد وأبرهة ذو المنار ، وعمرو ذو الأذعار ، وشمر بن مالك ، الذي تنسب إليه سمرقند ، وأفريقيس بن قيس ، الذي ساق البربر إلى أفريقية من أرض كنعان ، وبه سميت إفريقية .

والظاهر من الآيات : أن الله سبحانه إنما أراد واحداً من هؤلاء ، وكانت العرب تعرفه بهذا الاسم أشد من معرفة غيره ، ولذلك قال عليه السلام : ولا أدري أتبع لعين أم لا ، ثم قد روي عنه أنه قال : لا تسبوا تبعاً فإنه كان مؤمناً ، فهذا يدلك على أنه كان واحداً بعينه ، وهو الله أعلم ، أبو كرب الذي كسا البيت بعدما أراد غزوه ، وبعدما غزا المدينة وأراد خرابها ، ثم انصرف عنها لما أخبر أنها مهاجر نبي اسمه أحمد ، وقال شعراً أودعه عند أهلها ، فكانوا يتوارثونه كابراً عن كابر إلى أن هاجر النبي صلى الله عليه وسلم فأدوه إليه ويقال : كان الكتاب والشعر عند أبي أيوب خالد بن زيد ، وفيه :

شهدت على أحمد أنه رسول من الله باري النسم

فلو مد عمري إلى عمره لكنت وزيراً له وابن عم
وذكر الزجاج و ابن أبي الدنيا و الزمخشري وغيرهم أنه حفر قبر له بصنعاء ويقال بناحية حمير في الإسلام ، فوجد فيه امرأتان صحيحتان ، وعند روؤسهما لوح من فضة مكتوب فيه بالذهب (هذا قبر حبي ولميس) ويروي أيضاً : (حبي وتماضر) ويروى أيضاً : (هذا قبر رضوى وقبر حبي ابنتا تبع)ا

ماتتا وهما يشهدان أن لا إله إلا الله ولا يشركان به شيئاً ، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما.

قلت : وروى ابن إسحاق وغيره أنه كان في الكتاب الذي كتبه :
ا(أما بعد ، فإني آمنت بك وبكتابك الذي أنزل عليك ، وأنا على دينك وسنتك ، وآمنت بربك ورب كل شيء ، وآمنت بكل ما جاء من ربك من شرائع الإسلام ، فإن أدركتك فبها ونعمت ، وإن لم أدركك فاشفع لي ولا تنسني يوم القيامة ، فإني من أمتك الأولين وبايعتك قبل مجيئك ، وأنا على ملتك وملة إبراهيم عليه السلام ، ثم ختم الكتاب ونقش عليه : لله الأمر من قبل ومن بعد)ا

وكتب على عنوانه :
ا(إلى محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله ، خاتم النبيين ورسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم من تبع الأول)ا

وقد ذكرنا بقية خبره وأوله في اللمع اللؤلؤية شرح العشر بينات النبوية لـ الفارابي رحمه الله ، وكان من اليوم الذي مات فيه تبع إلى اليوم الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ألف سنة لا يزيد ولا ينقص.

واختلف هل كان نبياً أو ملكاً.

فقال ابن عباس : كان تبع نبياً ، وقال كعب : كان تبع ملكاً من الملوك ، وكان قومه كهاناً وكان معهم قوم من أهل الكتاب ، فأمر الفريقين أن يقترب كل فريق مهم قرباناً ففعلوا ، فتقبل قربان أهل الكتاب فأسلم.

وقالت عائشة رضي الله عنها ، لا تسبوا تبعاً فإنه كان رجلاً صالحاً.

وحكى قتادة أن تبعاً كان رجلاً من حمير ، سار بالجنود حتى عبر الحيرة وأتى سمرقند فهدمها ، حكاه الماوردي ، وحكى الثعلبي عن قتادة أنه تبع الحميري ، وكان سار بالجنور حتى عبر الحيرة ، وبنى سمرقند وقتل وهدم البلاد.

وقال الكلبي : تبع هو أبو كرب أسعد بن ملكيكرب ، وإنما سمي تبعاً لأنه تبع من قبله.

وقال سعيد بن جبير : هو الذي كسا البيت الحبرات.

وقال كعب : ذم الله قومه ولم يذمه ، وضرب بهم لقريش مثلاً لقربهم من دارهم وعظمهم في نفوسهم ، فلما أهلكهم الله تعالى ومن قبلهم لأنهم كانوا مجرمين ، كان من أجرم مع ضعف اليد وقلة العدد أحرى بالهلاك ، وافتخر أهل اليمن بهذه الآية ، إذ جعل الله قوم تبع خيراً من قريش ، وقيل : سمي أولهم تبعاً لأنه اتبع قرن الشمس وسافر في الشرق مع العساكر.

******************************************************

: قصة تكذيب قوم تبع له بعد إيمانه
—————————————-
من تفسير الطبرى
———————-
(( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُِ ))
حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال : سمعت إبراهيم بن محمد القرظي ، قال : سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله يحدث.

أن تبعا لما دنا من اليمن ليدخلها (بعد إيمانه فى المدينة المنورة) حالت حمير بينه بين ذلك.

وقالوا لا تدخلها علينا وقد فارقت ديننا.

فدعاهم إلى دينه وقال : إنه دين خير من دينكم.

قالوا : فحاكمنا إلى النار !ا

قال نعم.

قال : وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه ، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم ، فلما قالوا ذلك لتبع قال : أنصفتم.

فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم.

قال : وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما ، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه ، فخرجت النا ر إليهم ، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها ، فرموهم من حضرهم من الناس ، وأمروهم بالصبر لها ، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ومن ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران لمصاحفهما في أعناقهما ، وتعرق جباههما لم تضرهما ، فأطبقت حمير عند ذلك على دينه ، عمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن.

حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن بعض أصحابه ، أن الحبرين ومن خرج معهما من حمير ، إنما اتبعوا النار ليردوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردوها ، فدنت منهم لتأكلهم ، فحادوا فلم يستطيعوا ردها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة ، وتنكص حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه ، فأطبقت عند ذلك على دينهما ، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه ، وينحرون عنده ، ويكلمون منه ، إذ كانوا على شركهم.

فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب لهم ، فخل بيننا وبينه.

قال : فشأنكما به فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود ، فذبحاه ، ثم هدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي.

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن لهيعة عن عمرو بن جابر الحضرمي حدثه قال : سمعت سهل بن سعد الساعدي يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال : ‎ لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم.

حدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد ان شعيب بن زرعة المعافري حدثه قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ، وقال له رجل : إن حمير تزعم أن تبعا منهم ، فقال : نعم والذي نفسي بيده ، وإنه في العرب كالأنف بين العينين ، وقد كان منهم سبعون ملكا.

والله أعلم

قوم تبع 1

2009/02/15 بواسطة Alaa

قوم تبع:

لقد كانت أرض اليمن ـ الواقعة في جنوب الجزيرة العربية ـ من الأراضي العامرة الغنية، وكانت في الماضي مهد الحضارة والتمدن، وكان يحكمها ملوك يسمّون «تبّعاً» ـ وجمعها تبابعة ـ لأنّ قومهم كانوا يتبعونهم، أو لأنّ أحدهم كان يخلف الآخر ويتبعه في الحكم,,

ومهما يكن، فقد كان قوم تبع يشكلون مجتمعاً قوياً في عدته وعدده، ولهم حكومتهم الواسعة المترامية الأطراف,,

( تبعاً ) كان لقباً عاماً لملوك اليمن، ككسرى لسلاطين إيران، وخاقان لملوك الترك، وفرعون لملوك مصر، وقيصر لسلاطين الروم,,

وكانت كلمة ( تبع ) تطلق على ملوك اليمن من جهة أنّهم كانوا يدعون الناس إلى اتباعهم، أو لأنّ أحدهم كان يتبع الآخر في الحكم,,

لكن يبدو أنّ القرآن الكريم يتحدث عن أحد ملوك اليمن خاصة ـ كما أنّ فرعون المعاصر لموسى(عليه السلام)، والذي يتحدث عنه القرآن كان معيناً ومحدداً ـ وورد في بعض الرّوايات أنّ اسمه ( أسعد أبا كرب ),,

ويعتقد بعض المفسّرين أنّه كان رجلاً مؤمناً، واعتبروا تعبير ( قوم تبّع ) الذي ورد في آيتين من القرآن دليلاً على ذلك، حيث أنّه لم يُذَمّ في هاتين الآيتين، بل ذُم قومه، والرّواية المروية عن النّبي(صلى الله عليه وآله وسلم) شاهدة على ذلك، ففي هذه الرواية أنّه قال: ( لاتسبّوا تبّعاً فإنّه كان قد أسلم )

وجاء في حديث عن الإمام الصادق (عليه السلام), (إن تبّعاً قال للأوس والخزرج: كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي، أمّا لو أدركته لخدمته وخرجت معه ),,

وورد في رواية أُخرى: إنّ تبعاً لما قدم المدينة ـ من أحد أسفاره ـ ونزل بفنائها، بعث إلى أحبار اليهود الذين كانوا يسكنونها فقال: إنّي مخرب هذا البلد حتى لا تقوم به يهودية، ويرجع الأمر إلى دين العرب.

فقال له شامول اليهودي ـ وهو يومئذ أعلمهم ـ. أيها الملك إنّ هذا بلد يكون إليه مهاجر نبي من بني إسماعيل، مولده بمكّة اسمه أحمد. ثمّ ذكروا له بعض شمائل نبيّ الإسلام( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال تبّع ـ وكأنّه كان عالماً بالأمر ـ: ما إلى هذا البلد من سبيل، وما كان ليكون خرابها على يدي بل ورد في رواية في ذيل تلك القصة أنّه قال لمن كان معه من الأوس والخزرج: أقيموا بهذا البلد، فإنّ خرج النّبي الموعود فآزروه وانصروه، وأوصوا بذلك أولادكم، حتى أنّه كتب رسالة أودعهم إياها ذكر فيها إيمانه بالرّسول الأعظم( صلى الله عليه وآله وسلم ) , ويروي صاحب أعلام القرآن أنّ تبّعاً كان أحد ملوك اليمن الذين فتحوا العالم، فقد سار بجيشه إلى الهند واستولى على بلدان تلك المنطقة. وقاد جيشاً إلى مكّة، وكان يريد هدم الكعبة، فأصابه مرض عضال عجز الأطباء عن علاجه,,

وكان من بين حاشيته جمع من العلماء، كان رئيسهم حكيماً يدعى شامول، فقال له: إنّ مرضك بسبب سوء نيتك في شأن الكعبة، وستشفى إذا صرفت ذهنك عن هذه الفكرة واستغفرت، فرجع تبع عما أراد ونذر أن يحترم الكعبة، فلما تحسن حاله كسا الكعبة ببرد يماني,,

وقد وردت قصّة كسوة الكعبة في تواريخ أُخرى حتى بلغت حد التواتر. وكان تحرك الجيش هذا، ومسألة كسوة الكعبة في القرن الخامس الميلادي، ويوجد اليوم في مكّة مكان يسمى ( دار التبابعة ),,

وعلى أية حال، فإنّ القسم الأعظم من تأريخ ملوك التبابعة في اليمن لا يخلو من الغموض من الناحية التاريخية، حيث لا نعلم كثيراً عن عددهم، ومدّة حكومتهم,,

أنظر ايضا:
قوم تبع 2